الأسباب الموجبة
لمشروع القانون المعدل لقانون أصول المحاكمات الجزائية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنفيذاً لمخرجات أعمال اللجنة الملكية لتطوير القضاء والتي استندت في توصياتها إلى نتائج عمليات مراجعة شاملة ومنهجية للتشريعات الجزائية النافذة، وما تم رصده من ملاحظات عملية في تطبيقها من خلال استبانات تم توزيعها على السادة القضاة والمدعين العامين على أكثر من مرحلة، بالإضافة إلى مخرجات ورش العمل المتخصصة وما تمخض عنها من نتائج انعكست ضمن هذه المسودة، جاءت لتقييم أثر هذه التشريعات على جودة عملية التقاضي وسرعة الفصل بالدعاوى وضمانات المحاكمة العادلة.
وانطلاقاً من ذلك، فقد جاءت هذه التعديلات لتعكس نهجاً إصلاحياً متكاملاً يهدف إلى تطوير منظومة العدالة الجزائية، من خلال تحديث الإجراءات، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، ورفع كفاءة وفعالية إجراءات التحقيق بما يحقق التوازن بين متطلبات العدالة وحماية الحقوق والحريات وعليه فقد تضمن المشروع مجموعة من التعديلات النوعية، وذلك على النحو التالي:
1. توحيد المرجعية الإجرائية الجزائية: من خلال إلغاء قانون محاكم الصلح رقم (23) لسنة 2017 ودمج أحكامه ضمن قانون أصول المحاكمات الجزائية، لضمان وحدة الإجراءات في المراجع المختصة وذلك تسهيلاً على المتقاضين والمحامين.
2. تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع: عبر خفض الحد الأدنى لعقوبة الجنايات التي تستوجب حضور محامي مع المشتكى عليه من عشر سنوات إلى خمس سنوات، بما يوسع من نطاق المساعدة القانونية الوجوبية.
3. تجويد إجراءات الضبط والتوقيف: تعزيز لضمانات المحاكمة العادلة وصون الحريات الشخصية من خلال رفع الحد الأدنى لعقوبة الجنح التي يجوز فيها القبض في حالات التلبس إلى سنة واحدة بدلاً من ستة أشهر، وتنظيم متطلبات توثيق محاضر القبض لضمان دقتها ومشروعيتها.
4. مواكبة التطور التقني والتحول الرقمي: سواء من خلال تنظيم أحكام ضبط الأدلة الرقمية (الأجهزة، البرامج، أنظمة التشغيل، والبيانات) أو من جانب التوسع في أتمتة الإجراءات الجزائية مثل تقديم لوائح الشكاوى والطعون إلكترونياً لتسريع إجراءات التقاضي، واعتماد التبليغ الالكترونية، وصولا إلى الملف القضائي الإلكتروني، مما يقلل الوقت والجهد ويعزز حفظ البيانات والرجوع لها.
5. منح النيابة العامة صلاحية وقف الملاحقة في القضايا البسيطة أو تلك التي لا تستدعي ظروفها تحريك الدعوى العامة إذا سبق أن صدر فيها حكم قضائي قطعي، وذلك تكريسًا لمبدأ حجية الأحكام القضائية وقوة الشيء المقضي به. ويُعد هذا المبدأ من الركائز الأساسية في الأنظمة القانونية الحديثة، إذ يهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني وصون المراكز القانونية من الاضطراب، من خلال منع إعادة طرح النزاعات التي تم الفصل فيها بحكم بات. وعليه، فإن صدور حكم قضائي قطعي في واقعة معينة يرتب حجية تحول دون إعــادة النظر فيها، وهو ما ينسحب في المجال الجزائي على حظر محاكمة الشخص عن الفعل ذاته أكثر من مرة.
6. تطوير منظومة الطعون القضائية:
• وذلك بإعادة توزيع الاختصاص في نظر الطعون الموجهة على الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح بتوسيع اختصاص محكمة الاستئناف (صاحبة الاختصاص الأصيل) وتقليل اختصاص محكمة البداية بصفتها الاستئنافية مما سيؤدي بالنتيجة إلى رفع جودة الأحكام الاستئنافية وتوحيد الاجتهاد القضائي، إلى جانب توحيد مدد الطعن لدى المراجع الاستئنافية المختلفة.
• إعادة تنظيم الاعتراض كأحد طرق الطعن بحيث يتم توحيد إجراءات الاعتراض على الأحكام الغيابية والأحكام الصادرة بمثابة الوجاهي، وتنظيمها بما يعزز من ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع.
7. تنظيم حضور المشتكى عليه في القضايا الجنائية بالسماح له إنابة محامٍ عنه لحضور جلسات المحاكمة بدلاً من الحضور الشخصي، مع استثناءات وهي جلسة تلاوة التهمة وسؤاله عنها، والجلسة المخصصة لإعطاء إفادته الدفاعية، وجلسة النطق بالحكم. وذلك لتبسيط الإجراءات وتسريعها وتجنب تأجيل الجلسات بسبب تعذر إحضار أو حضور المتهم في الجلسات التي لا تتطلب سماع أقواله أو القيام بإجراء جوهري. ولتخفيف الأعباء والمشقة المترتبة على نقل الموقوفين أو التزام المتهمين بالحضور الشخصي في كافة الجلسات الإجرائية، مع الحفاظ على ضمانات الدفاع الأساسية بإلزامية الحضور في المراحل الفاصلة من المحاكمة
8. تطوير منظومة إدارة الأصول والأموال المحجوزة والمصادرة والذي يهدف إلى:
- حوكمة إدارة الأصول والمضبوطات:
استحداث "مكتب لإدارة الأصول والأموال المحجوزة والمصادرة يتمتع بالاستقلال تحت إشراف النيابة العامة. يهدف المكتب إلى ضمان الإدارة الحصيفة للأموال والأصول منذ لحظة الضبط وحتى صدور حكم قضائي قطعي، وذلك وفقاً للممارسات العالمية التي تسعى لتحقيق "العدالة الناجزة والحماية الاقتصادية".
- الحفاظ على القيمة الاقتصادية:
يُناط بالمكتب وضع آليات تضمن الحفاظ على القيمة الاقتصادية للأموال المضبوطة، مع إيلاء عناية خاصة للمشاريع الاقتصادية والكيانات التجارية القائمة الخاضعة للحجز؛ عبر تعيين حراس قضائيين أو مديرين متخصصين لضمان استمرارية نشاطها التشغيلي وحماية قيمتها السوقية، ومنع تدهور أصولها بما يخدم الاقتصاد الوطني.
المادة: